الشيخ محمد عبد الله الحمود

93

مداد الروح

« إلهي كيف أنساك ولم تزل ذاكري ، وكيف ألهو عنك وأنت مراقبي » « 1 » ! 4 . ضعف المحبّة ! لو كنّا نحبّه حقّا لزجرنا أنفسنا عن نواهيه ولما فكّرنا حتّى بمعصيته ، بل كنّا أطعناه وامتثلنا لأوامره واتّبعنا كلّ السّبل المؤدّية إليه وانتهجنا صراطه المستقيم فلا نزيغ عنه ولا نضلّ ، كيف لا ، وهو الّذي ، بلطفه الخفي ، يسدّدنا ويدلّنا ويرشدنا إلى الطّريق الموصل إلى محبّته بقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . أليس هذا هو الشّعور الحقيقيّ الّذي يكشف الحبيب تجاه حبيبه ! أو ليس المحب الحقيقيّ هو الّذي يقدّم إرادة حبيبه على إرادته ورغبة حبيبه على رغبته بحيث لا يريد إلّا ما يريد ولا يرغب في شيء إلّا في ما يرضيه ؟ ! بلى وكيف لا ! ونحن نراه يتبع حبيبه في كلّ شيء يريده منه . فكيف إذا كان هذا الحبيب هو اللّه تبارك وتعالى ، أجلّ حبيب وأجمل حبيب ! فهلّا نحبّ اللّه بصدق الوجدان وإخلاص النيّة ، من دون أيّ شائبة تشوب هذا الحب وتعكّر صفاءه ؟ !

--> ( 1 ) من مناجاة الرّاجين .